محمد بن عبد الله بن أبي بكر الصردفي الريمي
39
المعاني البديعة في معرفة اختلاف أهل الشريعة
مَسْأَلَةٌ : عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ إذا غصب شيئًا فغيّره عن صفته ، بأن كان حنطة فطحنها ، أو دقيقًا فخبزه ، أو شاة فذبحها فإن ملك المغصوب منه لا يزول عنه ، ويلزم الغاصب أن يردّه ناقصًا وما نقص من قيمته ، وبه قال من الزَّيْدِيَّة النَّاصِر ويَحْيَى . وعند بعض الشَّافِعِيَّة للمغصوب منه أن يترك الدقيق للغاصب ويطالب بمثل الحنطة . وعند أبي حَنِيفَةَ والمؤيَّد من الزَّيْدِيَّة وَأَحْمَد في رِوَايَة اختارها أبو بكر من الحنابلة إذا تغيَّر اسم المغصوب ومنفعته المقصودة بفعل الغاصب ملكه وضمن قيمته للمغصوب منه ، وذلك كالحنطة إذا طحنها ، وكذا إذا كان دقيقًا فخبزه ، أو شاة فذبحها وشواها ، أو نقرة فطبعها دراهم ، فإنه يملك ذلك أكله ، إلا أنه يكره له التصرف فيه قبل دفع القيمة إلى مالكه . وحكى ابن جرير عن أَبِي حَنِيفَةَ أنه قال : إذا دخل لص دار رجل ولصاحب الدار فيه حنطة ورحا ، فأخذ اللص من الحنطة وطحنه بالرحا فإنه يملك الدقيق ، فإن جاء صاحب الطعام وأراد أخذه منه كان له منعه ودفعه ، فإن لم يمتنع صاحب الدار عن اللص إلا بالقتل فقتله اللص فلا شيء عليه . مَسْأَلَةٌ : عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا غصب حنطة فوزعها ، أو نواة فغرسها فصارت نخلة ، أو بيضة فحضنها فصارت فرخًا وجب ردّه إلى مالكه ولا ينقطع حقه عنه ، وبهذا قال من الزَّيْدِيَّة النَّاصِر والمؤَيد . وعند أَبِي حَنِيفَةَ ينقطع حق المالك ، ويجب على الغاصب لمالكه قيمة البذور والبيض والنوى ، وما حصل من جميع ذلك فهو ملك للغاصب ، وبه قال من الزَّيْدِيَّة يَحْيَى . مَسْأَلَةٌ : عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وأَبِي يُوسُفَ ومن الزَّيْدِيَّة النَّاصِر والمؤيَّد إذا غصب من رجل ألف درهم ومن آخر ألفًا أخرى وخلطهما ، ولم يتميزا صارا شريكين في ذلك . وعند أَبِي حَنِيفَةَ يملكهما الغاصب ، ويجب عليه لكل واحد منهما دراهمه وبناه على أصله في تغيّر المغصوب ، وبه قال من الزَّيْدِيَّة يَحْيَى .